close

#السذاجة_لاتنهي_إستعمارا يبدو ان اعادة الاخطاء لدى النخب السياسية الحاكمة ، او الناصحة من خلال الاستشارات ، مرض عضال لم ينجح هؤلاء في إيجاد الدواء النافع له ، وذلك بسبب ما بالأنفس ذلك الوهن و الضعف والانهزامية ، وتلك الاستفادات من الواقع القائم ، حتى وإن كانت على حساب مفهوم الأمة ، وكرامة الأمة بشعوبها وتطلعاتها .إنني اجد نفسي في كل مرة وانا اشاهد على قنوات التلفزيون اخبار المباحثات " الامريكية - العربية " او " الامريكية - الاسلامية " من اجل إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية ، اجد نفسي امام مسرحية هزلية من جهة و فيها من الدراما الحزينة الجزء الاكبر من التوصيف .يقول البروفيسور خالد الحروب -أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة نورثويسترن- "ارتكبت القيادات الفلسطينية أخطاء جسيمة أهمها -في تقديري- محاولة التفريق بين الوجود البريطاني والمشروع الصهيوني والاحتكام إلى البريطانيين وكأنهم طرف نزيه وليس متورطا في تدمير فلسطين من البداية".يذكر هذا واصفا الماضي ، وقد صدق .ولكن لماذا نهمل الحاضر ، إن امريكا نفسها بريطانيا ، بل اشد و اكثر تأييدا ودعما ، لم تكتفي بالسند العسكري الواضح المقدم إبَّان حرب 67 ، والذي تطور في كمه ونوعه اثناء حرب 73 . بل ذهبت الى اسقاط اي مشروع اممي يدين سلسلة الانتهاكات والجرائم التي قام بها الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل ، فكانت السند له ، والحامي المخلص و الحازم .حين اتجه الجميع اليها كوسيط في عملية السلام المزعومة ، هل كان هؤلاء يجهلون هذه العلاقة الوطيدة والإستراتيجية ؟ أكيد كانوا يعلمون !!!لكن لماذا الاصرار على الإعتقاد الكاذب بأن امريكا يمكن ان تكون وسيط نزيه !!؟العرب عبر تاريخهم مع هذا الكيان الغريب المغروس في وسط الجسد ، وقبل ذلك مع من عمل على غرسه وتمكينه إمتازوا بالسذاجة و الغباء والإفراط في الثقة والتصديق لكل ما يصدر منهم ، ورغم ان سلسلة انكشاف الكذب والمراوغة والخداع ، ونكث العهود من بريطانيا الى فرنسا الى روسيا وصولا الى امريكا لم تتوقف ، بل تتكرر واحيانا بشكل هستيري ، إلا ان العرب المنهزمين الذين يريدون حلولا سلمية تفاوضية ، واصلوا مخلصين لسذاجتهم و تصديقهم وايمانهم بكل الوعود ... لا يجب ان ننسى الشخصية المحورية في تاريخ المنطقة ، يجب ان لا ننسى لورنس العرب .وعود وعود وعود .. من الشريف حسين ، الى الملك عبد الله الاول الى عبد الناصر ، فعرفات ، فكل الجامعة العربية ، وصولا الى الجِنان الموعودة مع التطبيع ، و الحماية المتوهمة من المد الشيعي ..اننا في مرحلة يقايض فيها الحكام العرب فلسطين بالحماية من ايران خوفا على عروشهم .وإنه لمن دواعي الجنون ان يتم التعامل مع امريكا من نفس المنطلق القديم ، بعد السابع من الشهر العاشر 2023 ، لأنها ببساطة اعلنت نفسها طرفا في الحرب ، حين ارسلت بوارجها و حاملات طائراتها ، وجنودها وخبراءها ، حين اغرقت مخازن الكيان بكل الاسلحة الفتاكة المدمرة ، والتي تحصد كل يوم مئات الشهداء من الاطفال و النساء ..إن تكرار النظرة الخطأ التي ذكرها البروفيسور خالد الحروب لبريطانيا ، مع امريكا هو تكرار لتجارب الفشل الناجم عن غياب الحكمة والبصير والشجاعة ..انه اعلان عن استمرارية المأساة ..امريكا ليست ولم تكن على الحياد ، و لا يمكن ان تكون وسيطا عادلا على الاطلاق مادامت هذه سياساتها .السؤال التالي متى تغير امريكا سياستها مع القضية ؟والجواب المقنع هو ما اورده المرحوم الاستاذ عبد الوهاب المسير حين قال بأنه يجب ان ترفع تكلفة هذا التحالف الامريكي الصهيوني ، المبني على مصلحة متبادلة وضعها في المعادلة " تكلفة مقابل خدمة " .رفع تكلفة الحماية معنويا وسياسيا وعسكريا ، امام الخدمات التي يقدمها الكيان لصالحها فقط من شأنه ان يعيد الحسابات . وهذا ما يحدث ربما الآن على الصعيد الاخلاقي والمعنوي ، وكذلك العسكري . خصوصا مع عودة روسيا الى الساحة ، وبروز الدور الصيني المتعاظم . #امير

close
افكار تعانق السماء
المشرف أمير في غربته  • 

لا توجد تعليقات حتى الآن!

كن أول من يعلق على هذا المنشور

تم نسخ الرابط بنجاح تم نسخ الرابط بنجاح
لقد تم ارسال الرمز بنجاح لقد تم ارسال الرمز بنجاح