"من عرف الله تعالى صفا له العيش ، فطابت له الحياة ، وهابه كل شيء ، وذهب عنه خوف المخلوقين ، وأنس بالله ".ابن القيم، مدارج السالكين ٣/ ٣١٧

بين القصور يُطل بنظره على جبال من ورود ومطر الشتاء يداعبه ..رغم الآسى والسقوط المدوي لأسرته يقف الآن في شرفة قصره وقوف الجبال الرواسي.هذا هو الأمير عبد الرحمن الداخل، وتلك هي الأندلس ربيع الممالك..ونحن الآن بعد عام ١٣٢هـ بقليل.هذا العام الذي فقدت فيه أسرته من بني أمية ملكها، وسقطت خلافة دانت لها دول وممالك.لكنها أنجبت عبد الرحمن الداخل، وما أدراك من عبد الرحمن الداخل.سُمي داخلا لأنه دخل الأندلس وحيدا بعد زوال ملك أسرته، فاستطاع منفردا أن يقيم دولة تذل لها رقاب ملوك العجم.صقر قريش كما لقبه الخليفة أبو جعفر المنصور،وهو يومئذ خصم له وعدو إلا أنه لم يستطع أن ينكر فطنته وحدة ذكائه.وهو فوق كل ذلك شاعر عذب الكلمات صادق الفؤاد، فقد نازعته نفسه يوما إلى موطنه وملعب صباه، فأحضر إلى قصره بالرصافة نخلة تذكره بموطنه، فلما رآها أخذه الوجد، وأنشد:تــبــدت لنـا وسـط الرصـافـة نـخـلة تـنـاءت بأرض الغرب عن بلد النخلفـقـلت شـبـيـهـي في التغرب والنوى وطـول التـنـائي عـن بني وعن أهلينــشــأت بـأرض أنـت فـيـهـا غـريـبـة فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي

في إشراقة كل صباح أنظر إلى الشمس متأملا في عِظم خلقتها واستعار نيرانها، وكيف أنها لا تملك من أمرها إلا السجود بين يدي ربها، ثم تحدثني نفسي: أيها الضئيل المحدود عمره، ألا تعتبر؟ ..." أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ".

check Icon تم نسخ الرابط بنجاح