close

لقد تشوش دور المرأة في الأذهان تشوشاً بات من الصعب معه أن أجد امرأة لا تحمل في ذهنها استصغاراً لمسؤولية إدارة المنزل وتربية الأولاد.الأسباب كثيرة لهذا لعل منها استهانة الزوج بهذا الدور، ومنها العولمة التي جعلت الإنجاز المادي هو الأساس، لتلغي قيمة العمل الإنساني الذي يتمثل في أكبر أشكاله بعمل الأم في إدارة بيتها وتربية أولادها.قبل فترة وجدت نفسي في مجموعة على الفيس بوك للنساء، فكلما دخلت واحدة لتعرف عن نفسها تسرد إنجازاتها في دراستها وعملها، إلى أن دخلت واحدة على استحياء لتقول أنها خجلة لكونها لا تملك ما تحدثنا عنه سوى أنها أم وربة منزل! لقد تحوّل دور المرأة تحولاً شوه دورها، وشوه تلك المخرجات التي بتنا نراها، أولاداً بلا تربية، وبيوتاً بلا ترتيب، وطناجر فخمة دون استعمال، وصارت إحداهن تطبخ للكاميرة لا لأولادها.واقتنعت جل النساء بأنهن لا يجب أن يبقين في إدارة منازلهن لأنه دور يجلب الكآبة، ويظلمها وهي قادرة على العطاء والإنتاج، وأنّ العمل هو الذي سيؤمن مستقبلها من تقلبات الزمن، لا الزوج ولا الأولاد.مع أنني أردد باستمرار أن دور الأم محدود في فترة زمنية ثم ينتهي ويصبح عندها من الوقت ما تستطيع أن تملؤه بما تريد، بينما وظيفة الرجل في مسؤولية الإنفاق لا تنتهي مدى عمره، وأقصد بدور الأم الحمل والولادة وتربية أولادها لحين زواجهم واستقرارهم، فإنها لا تقارن بمسؤولية إدارة منزلها المستمرة التي هي أخف قطعاً، والتي تستطيع أن تستعين فيها بمن يعينها.بت كلما قابلت امرأة أو قرأت ما تكتبه، أجدها متشبعة بأفكار تشبه أفكار النسويات، كرفض الزواج والحرص الشديد على العمل، والإنجاز الشخصي، والشعور بالحرية التي ترفض أن تخضع لأي سلطة أبوية أو زوجية… وهذا خطير لما سيوصل إليه من تشويه لدور النساء في منظومة الزواج والأمومة ودورها في ترسيخ القيم المجتمعية، وتشويه للأنوثة التي مثلتها الصحابيات بأبهى صورها، فمنهن من قاتلت وجاهدت وأسعفت المرضى في الحروب، ومن قالت كلمة حق عند سلطان جائر، ومن تاجرت، ومن هاجرت، ولم يمنعهن كل هذا من القيام بدورهن الأساسي في حياتهن، فإنني أقول إن المرأة قادرة أن تقوم بدور الرجل خارج المنزل، كما أن الرجل يقدر على القيام بدورها داخله، لكن من مقاصد الشارع أن يحافظ كلاً منهما على دوره، ليقوم به على أفضل ما يكون ولا يتنازعان الأدوار، بحيث تقل جودة عملهما معاً.هذه الأفكار هدامة للأنوثة وستهدم الرجولة أيضاً، وعلينا نحن المربين أن ننتبه لها، فنربي البنات على قوة الأنوثة، وعلى العلم بحقوقهن وواجباتهن، وعلى أن يفتخرن بأدوارهن في الحياة، ولا يرخصن أنفسهن بإيجاب ما لم يجبه الله عليهن، وليبحثن عن الزوج الصالح التقي فهو المكسب، وجالب السعادة، وليس المال الذي يأت ويذهب، وليربين أولادهن على تقوى الله ليجدن منهم البر وتقر عيونهن بهم.أعانني الله وإياكم ووهب لنا من ذرياتنا قرة أعين وجعلنا للمتقين إماماً .✍ د. مؤمنة العظم(حفيدة الشيخ علي الطنطاوي، وأستاذة أصول الفقه)

close
جهاد عياد

لا توجد تعليقات حتى الآن!

كن أول من يعلق على هذا المنشور

تم نسخ الرابط بنجاح تم نسخ الرابط بنجاح
لقد تم ارسال الرمز بنجاح لقد تم ارسال الرمز بنجاح